تقرير بحث النائيني للكاظمي

278

فوائد الأصول

إذا عرفت ذلك فنقول : لا ينبغي الاشكال في أن المجعولات الشرعية ليست على نهج القضايا الشخصية الخارجية ، بحيث يكون ما ورد في الكتاب والسنة اخبارات عن انشاءات لا حقة ، حتى يكون لكل فرد من افراد المكلفين انشاء يخصه عند وجوده ، فان ذلك ضروري البطلان كما أوضحناه فيما سبق ، بل هي انشاءات أزلية ، وان المجعولات الشرعية انما تكون على نهج القضايا الحقيقية ، كما هو ظاهر ما ورد في الكتاب والسنة . وحيث عرفت الفرق بين القضيتين ، وان المجعولات الشرعية ليست على نهج القضايا الخارجية ، ظهر لك المراد من موضوعات الاحكام التي هي محل النزاع في المقام ، وانها عبارة عن العناوين الكلية الملحوظة مرآة لمصاديقها المقدر وجودها في ترتب المحمولات عليها ، ويكون نسبة ذلك الموضوع إلى المحمول نسبة العلة إلى معلولها وان لم يكن من ذاك الباب حقيقة بناء على المختار من عدم جعل السببية ، الا أنه يكون نظير ذلك من حيث التوقف والترتب ، فحقيقة النزاع في الشرط المتأخر يرجع إلى تأخر بعض ما فرض دخيلا في الموضوع على جهة الجزئية أو الشرطية عن الحكم التكليفي أو الوضعي ، بان يتقدم الحكم على بعض اجزاء موضوعه . ومما ذكرنا ظهر ان ما صنعه في الكفاية ( 1 ) والفوائد ( 2 ) من ارجاع الشرط المتأخر إلى الوجود العلمي والى عالم اللحاظ ، مما لا ماس له فيما هو محل النزاع ، وخروج عن موضوع البحث بالكلية ، فان تأثير الوجود العلمي انما يكون في العلل الفائتة ، لا في موضوعات الاحكام . وارجاع الشرط المتأخر في باب الاحكام إلى الوجود العلمي لا يستقيم ، الا إذا جعلنا الاحكام من قبيل القضايا الخارجية ، وأن يكون ما ورد في الكتاب اخبارا عن انشاء لاحق عند تحقق افراد المكلفين ،

--> ( 1 ) راجع كفاية الأصول ، الجلد الأول ، مباحث مقدمة الواجب منها تقسيمها إلى المتقدم والمتأخر بحسب الوجود بالإضافة إلى ذي المقدمة . ص 145 إلى 148 ( 2 ) راجع الفوائد ، المطبوعة في آخر حاشية على الرسائل ص 291 ، فائدة : لا يخفى ان قضية الاشتراط تقدم الشرط على المشروط . .